ابن حمدون

81

التذكرة الحمدونية

الفصل الأول آداب الأكل والمؤاكلة قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * ( البقرة : 172 ) . المعنى : كلوا من الطيّب دون الخبيث ، كما لو قال : كلوا من الحلال لكان على معنى : دون الحرام ، وهذا بيّن في كلّ ما له ضدّ . « 113 » - روي أنّ داود عليه السلام أمر مناديه فنادى : أيّها الناس ، اجتمعوا لأعلَّمكم التّقوى ، فاجتمع الناس ، فقام في محرابه فبكى ، ثم حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس ، لا تدخلوا ههنا إلا طيّبا ولا تخرجوا منه إلا طيّبا ، وأشار إلى فيه . 114 - قال تعالى : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ الله ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ، إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( البقرة : 173 ) . فالميتة ما فارقته الروح بغير تذكية ممّا أبيح أكله بالتّذكية . ويخرج من هذا دوابّ البحر والجراد بالسّنّة . والدم هو الدم المسفوح دون دم الكبد والطَّحال بدلالة قوله تعالى : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ) * ( الأنعام : 145 ) . والإهلال بالذبيحة : رفع الصوت بالتسمية ، وكان المشركون يسمّون الأوثان ، والمسلمون يسمّون اللَّه عزّ وجلّ . وأصل الإهلال : الصوت ، ومنه يقال : استهلّ الصبيّ إذا صاح حين تضعه أمّه ، ومنه إهلال المحرم بالحجّ إذا لبّى .

--> « 113 » نهاية الأرب 3 : 338 .